العلامة الحلي
418
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
ولو أتلف أهل البغي مال أهل العدل أو نفسه قبل الشروع في القتال أو بعد تقضيه ، فإنه يضمنه إجماعا . وأما ما يتلفه الباغي على العادل من مال ونفس حالة الحرب : فإنه مضمون عليه عندنا بالغرامة والدية - وهو قول مالك وأحد قولي الشافعي ( 1 ) - لقوله تعالى : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * ( 2 ) . ولأنها أموال معصومة وأنفس معصومة أتلفت بغير حق ولا ضرورة ، فوجب ضمانها ، كالتالف في غير الحرب . وقال أبو حنيفة وأحمد والشافعي في الثاني : لا يكون مضمونا لا في المال ولا في النفس ، لأنه لم ينقل عن علي ( عليه السلام ) أنه ضمن أحدا من أهل البصرة ولا أهل الشام ما أتلفوه . ولأن فيه تنفيرا عن طاعة الإمام ، فأشبه أهل الحرب ( 3 ) . ونمنع أنه ( عليه السلام ) لم يضمن فجاز [ أنه ( عليه السلام ) ضمن ] ( 4 ) ولم ينقل ، أو لم يحصل إتلاف مال ، أو جهل المتلف . وعدم الغرم يفضي إلى كثرة الفساد بإتلاف أموال أهل العدل ، مع أن الآية - وهي قوله تعالى :
--> ( 1 ) المغني 10 : 58 ، الشرح الكبير 10 : 60 ، حلية العلماء 7 : 619 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 221 ، الحاوي الكبير 13 : 106 ، الوجيز 2 : 164 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 86 ، روضة الطالبين 7 : 275 ، بدائع الصنائع 7 : 141 . ( 2 ) الشورى : 40 . ( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 141 ، الهداية - للمرغيناني - 2 : 172 ، المغني 10 : 58 ، الشرح الكبير 10 : 60 ، الوجيز 2 : 164 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 86 ، حلية العلماء 7 : 619 ، المهذب - للشيرازي - 2 : 221 ، الحاوي الكبير 13 : 106 ، روضة الطالبين 7 : 275 . ( 4 ) أضفناها لأجل السياق وكما في منتهى المطلب 2 : 896 .